ابن القلانسي

11

تاريخ دمشق

أنه يريد الصلاح والدفع عن البلد ، ولم يكاشف في الأمر « 1 » ، ووجد الناس حجة للمقال والشكوى لما يجري عليهم ، فلما كان في بعض الأيام خرج قوم من المغاربة يطلبون الطرق فظفروا برفقة قافلة في طريق الحرجلّة « 2 » قد أقبلت من حوران ، فأخذوها وقتلوا منها ثلاثة نفر ، فجاء أهل القتلى وحملوهم وطرحوهم في الجامع « 3 » فكثر الناس عليهم وبالغوا في المقال والانكار لأجلهم ، وغلقت الأسواق ، ومشى الناس بعضهم إلى بعض ، ونفرت قلوبهم ، واستوحشوا وخافوا . فلما كان يوم الاثنين السابع عشر من ذي القعدة من السنة سمع صبي يصيح على بعد : النفير النفير إلى قينية « 4 » ، إلى اللؤلؤة ، فقال قائل : كان بالأمس آخر النهار قوم من المغاربة ومن البادية في جنينة في القنوات « 5 » فقتلت المغاربة من البادية ابن عم لورد بن زياد ، وقد وقع بينهم حرب وقد ثارت الفتنة بباب الجابية « 6 » فخرج رجل من العسكرية يقال له نفاث ابن عم لأبي محمود ، فظهر القوم من غد في طلب الرجل ، وكان مسكنه في ناحية قينية ،

--> ( 1 ) أي لم يكاشف أبا محمد العداء . أنظر كتابي أخبار القرامطة : 64 . ( 2 ) تتبع الحرجلة الآن ناحية الكسوة في محافظة دمشق ، وهي إلى الشرق من الكسوة تبعد عنها / 8 كم / وعن دمشق / 28 كم / . التقسيمات الإدارية في الجمهورية العربية السورية ، ط . دمشق 1968 ص 13 . ( 3 ) من المرجح المراد به « الجامع الأموي » . ( 4 ) كانت مقابل الباب الصغير : الأعلاق الحظيرة ، قسم دمشق ط . دمشق ، 1956 ص : 152 . ( 5 ) من أشهر مناطق مدينة دمشق ما تزال تحمل هذا الاسم . ( 6 ) معروف مكانه في دمشق على مقربة من القنوات ما يزال يحمل هذا الاسم ، منه كان الانطلاق إلى الجابية ، أشهر مناطق تجمع القبائل العربية في جنوب الشام ، والجابية الآن على مقربة من بلدة نوى في حوران ، ولم أهتد إلى معرفة ورد بن زياد هذا . أنظر تاريخ دمشق لابن عساكر : 2 / 187 .